• English
الجمعة 28 يوليه 2017

 

مكتب تنسيق التعريب يشارك في المؤتمر الوطني الأول للغة العربية بالرباط
احتفاء باليوم العالمي للغة العربية، وتحت شعار "نحو استراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية"، نظم الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، يوم الأربعاء25 دجنبر 2013 بالرباط ، المؤتمر الوطني الأول للغة العربية في موضوع "واقع اللغة العربية بالمغرب بين التعددية والتنمية"، وذلك تكريما للعالم اللغوي الراحل أحمد الأخضر غزال.

وقال رئيس حكومة المملكة المغربية عبد الإله بن كيران في كلمة خلال افتتاح هذا المؤتمر، إن جلالة المغفور له الحسن الثاني حدد مكونات الهوية المغربية في خمسة عناصر تتمثل في الإسلام والملكية الدستورية والوحدة الوطنية ومذهب الإمام مالك واللغة العربية، مشيرا إلى أنها المكونات التي يجد فيها كل مغربي نفسه ويحفظ للأمة دورها ومكانتها.

وأضاف رئيس الحكومة أن اللغات واللهجات ليست خصما للغة العربية وأن المغاربة شكلوا على الدوام درعا حاميا للأمة العربية الإسلامية ، مشيرا إلى أن التوجه في الجامعة العربية كان هو التعريب إلا أنه وقعت مقاومات تبين أنها لم تكن كلها شرا بل شكلت عامل إثراء للموضوع.

وشدد عبد الإله بن كيران على ضرورة الإنصات لخلاصات الأبحاث العلمية عوض اعتماد الرؤى السياسية الضيقة مع الانتباه للأساسيات حتى لا يستلب الإنسان من هويته ، مشيرا إلى أن للغة منطق ونسق وأن الدارجة لغة وسيطة.

من جانبه، أكد وزير الثقافة، محمد أمين الصبيحي، أن اللغة العربية بصفتها بنية لسانية تمتلك قدرة توليدية فائقة ملائمة للمجتمع العصري، ووسيلة حاملة لرصيد مهم من المعرفة بما يضمن توسيع دائرة مستعمليها. 

وأشار إلى مساهمة وزارة الثقافة في وضع سياسة ثقافية ملائمة تمكن من تحليل المشهد اللغوي برمته وبلورة رؤية متكاملة ذات شق قانوني يتمثل في وضع قانون إطار للغات لحمايتها وضمان انسجامها وتعايش اللغات واللهجات في إطار تعددية لغوية وظيفية تفسح المجال للمتخصصين ولا مساحة فيها للمزايدات السياسية والإيديولوجية.

أما الشق المؤسساتي فهو يتمثل، حسب الصبيحي، في تفعيل الظهير المؤسس لأكاديمية محمد السادس للغة العربية باعتبارها هيئة للنهوض بهذه اللغة والحرص على سلامة استعمالها وتعميمها وتقوية قدرتها التنافسية، وكذا إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية بصفته قوة اقتراحية.

وأكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، عبد العزيز التويجري، على أن مواجهة الخطر الذي يتهدد اللغة العربية من الداخل أيضا يتوقف على الإرادة السياسية المصممة على تقوية الوحدة الوطنية وتحقيق الاستقرار اللغوي .

وأشار التويجري إلى أن النهوض باللغة العربية يقتضي حمايتها تشريعيا عبر إرادة واعية بالأهمية القصوى للمسألة اللغوية، والحفاظ عليها واجب وضرورة تفرضهما منطلقات دعم التنمية المستدامة وسلامة الجبهة الداخلية ونشر ثقافة الحوار والخصوصيات اللغوية، معتبرا أن الصدام ليس ضرورة وأن الانتصار للغة العربية ليس تعصبا وانغلاقا.

وحسب ممثل أكاديمية المملكة المغربية ، محمد الكتاني، فإن التحديات مطروحة على كل اللغات في أوطانها، وأن الكثير منها أصبح يتخلى عن مواقعه للغات المهيمنة وفي طليعتها اللغة الإنجليزية، مشيرا إلى انفتاح المغرب على المتغيرات الحضارية وهيمنة العولمة على التواصل. 

وأضاف السيد الكتاني أن مجامع اللغة العربية في العالم العربي وأهل الاختصاص مجمعون على أن واقع اللغة العربية واقع حرج ، مستشهدا في هذا الصدد برأي الباحث عبد العزيز الأهواني في منتصف القرن الماضي بمجلة (الآداب) البيروتية ومفاده بأن "اللغة العربية إلى زوال، باعتبارها لغة ليست حية"، ورد رئيف خوري أن "أزمة اللغة العربية ليست في ذاتها، بل هي أزمة إنسان عربي حائر لا يعرف أين يتجه".

وأكد أن التشخيص العلمي يتطلب الجمع بين العوامل الداخلية والخارجية، داعيا إلى مواجهة مكامن الضعف بالتطور العلمي ومضاعفة الجهود في خاصة في الجامعات والتواصل الرقمي، والنظرة الموضوعية للسنن الثابثة للغة، والتوافق بين الهيئات المتخصصة في جميع البلدان العربية، وكذا إلى استغلال المنطقة الوسطى بين اللغة العربية والعامية ، وبينها وبين اللغات الأجنبية. 

ورأى مدير مكتب تنسيق التعريب التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( ألكسو)، عبد الفتاح الجحمري، أن الانتصار للغة العربية يحتاج إلى نهضة جديدة على غرار مشروع النهضة العربية الذي جدد في قواعدها وركائزها وفي النظرة إلى المجتمع والمحيط، باعتبار اللغة كائنا حيا متطورا وخاضعا لمواصفات عديدة وباعتبار الاعتناء بلغة البلد سمة من سمات التطور والتقدم في عالم المعرفة. 

وأشار عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ، أحمد بوكوس، إلى التناظر بشكل جماعي لأن المسألة تهم الجميع ولا فرق في ذلك بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية باعتبارهما عملة واحدة بوجهين، وإلى ضرورة التفاهم كلما تيسر ذلك وإلى الاحتكام إلى الدستور الذي نصت ديباجته على ماهية الهوية الوطنية والشخصية الوطنية وحسم فصله الخامس في موضوع اللغات.

ودعا بوكوس إلى مقاربة شمولية ونسقية للمسألة اللغوية والثقافية في المغرب، وإلى معالجة المشهد اللغوي كنظام لغوي في إطار تصور عقلاني ومنفتح للسياسة والتدبير اللغويين وهما مجال معرفي وعلمي يوظف المفاهيم والمنهجيات المعتمدة في هذا الحقل بعيدا عن الخطاب الإيديولوجي الصرف. 

وتحدث ممثل مؤسسة محمد عابد الجابري، عبد الله ساعف، عن ثلاث مستويات تتمثل في ربط إصلاح التعليم بقضية اللغة، وعلى مبادئ الحركة الوطنية الأربعة وهي التوحيد والتعميم والمغربة والتعريب، مذكرا بالمراحل التي مرت بها من قبيل مخطط التعليم في 1956 ولجنة إصلاح التعليم في يوليوز 1957 ومناظرة المعمورة 1964 والتصميم العشري للتعليم وصياغة المذهب الجديد في 1966.

ودعا ساعف إلى عدم التعامل مع اللغة العربية باعتبارها نسقا مكتملا أو بنظرة عاطفية أو سكونية لا تاريخية أو التخندق في مواقع دفاعية متشنجة بل إن كل الشروط تسمح بمقاربة هادئة منفتحة تتطلع للمستقبل دون مركبات.

وذكر ممثل مؤسسة علال الفاسي ، مبارك ربيع، بمواقف المؤسسة من خلال الندوات التي تعقدها باللغة العربية وأساليب النهوض بها والتصدي للمعادين لها وكذا بمواقف الزعيم الراحل علال الفاسي وزعماء الحركة الوطنية في الدفاع عنها وحمايتها وصيانتها، مؤكدا استعداد المؤسسة للمشاركة في كل المبادرات المماثلة للحفاظ على لغة الضاد والذود عنها. 

واعتبر المنسق العام للمجلس الدولي للغة العربية ، علي بن موسى، أن لغة الضاد تحملت وزر من ساهموا في تخلفها ، مشددا على ضرورة الترجمة من اللغات الأجنبية وتشجيع المحادثة والتفكير بها لإغنائها فكريا ومعرفيا ولغويا، وعلى ضرورة عودة من يهاجمونها ويناصبونها العداء إلى رشدهم باعتبارها الموحدة والجامعة التي تحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين أبنائها.

وأكد رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية ، فؤاد بوعلي، أن اللغة العربية لغة ناظمة وموحدة وجامعة لأطياف الشعب المختلفة، وأن الهدف من عقد هذا المؤتمر، باعتباره محطة في مسار طويل، هو إعادة الرونق والبهاء للغة الضاد داخل فسيفساء التعدد والوحدة التي تميز المجتمع المغربي، داعيا إلى وقفة تأمل وتدبر ونبذ العداء لهذه اللغة باسم الخصوصية المحلية تارة والعالمية تارة أخرى..

 (ومع)

تابعونا على